ابن الجوزي

122

زاد المسير في علم التفسير

ملكين " بكسر اللام ، وهي قراءة الزهري . وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ( 21 ) فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ( 22 ) قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( 23 ) قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ( 24 ) قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( 25 ) قوله تعالى : ( وقاسمهما ) قال الزجاج : حلف لهما ، فدلاهما في المعصية بأن غرهما . قال ابن عباس : غرهما باليمين ، وكان آدم لا يظن أن أحدا يحلف بالله كاذبا . قوله تعالى : ( فلما ذاقا الشجرة ) أي : فلما ذاقا ثمر الشجرة . قال الزجاج : وهذا يدل على أنهما إنما ذاقاها ذواقا ، ولم يبالغا في الأكل . والسوأة كناية عن الفرج ، لا أصل له في تسميته . ومعنى ( طفقا ) أخذا في الفعل ، والأكثر : طفق يطفق ، وقد رويت : طفق يطفق ، بكسر الفاء ، ومعنى ( يخصفان ) يجعلان ورقة على ورقة ، ومنه قيل للذي يرقع النعل : خصاف . وفي الآية دليل على أن إظهار السوأة قبيح من لدن آدم ، ألا ترى إلى قوله : ( ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ) فإنهما بادرا يستتران لقبح التكشف . وقيل : إنما سميت السوأة سوأة ، لأن كشفها يسوء صاحبها . قال وهب بن منبه : كان لباسهما نورا على فروجهما ، لا يرى أحدهما عورة الآخر ، فلما أصابا الخطيئة ، بدت لهما سوءاتهما . وقرأ الحسن : " سوأتهما " على التوحيد ، وكذلك قرأ " يخصفان " بكسر الياء والخاء مع تشديد الصاد . وقرأ الزهري : بضم الياء وفتح الخاء مع تشديد الصاد . وفي الورق قولان : أحدهما : ورق التين ، قاله ابن عباس . والثاني : ورق الموز ، ذكره المفسرون . وما بعد هذا قد سبق تفسيره إلى قوله : ( قال فيها تحيون ) يعني الأرض . واختلف العلماء في تاء " تخرجون " ، فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو : بضم التاء وفتح الراء ، ها هنا ، وفي الروم : ( وكذلك تخرجون ) . وفي الزخرف :